الشيخ سليمان الماحوزي البحراني
181
الأربعون حديثا في إثبات إمامة أمير المومنين ( ع )
ذلك ، وفي اختصاصه عليه السّلام بالأوصاف المذكورة ، والحصر المذكور اضافيّ بالنسبة إلى من يتوقّع أنّه ولي مثله في ذلك الزمان ، ويكفي في صحّة الحصر علمه تعالى بأنّه يقع فيه التردّد ، بل يجزم أكثر الامّة بخلافه . وأيضا فانّ أئمّة الكفر لعنهم اللّه قد ظهر منهم في زمانه صلّى اللّه عليه واله الطمع في الخلافة والتشاور للامارة . وقد تضافرت أخبار أهل البيت عليهم السّلام بأنّهم لم يؤمنوا أصلا ، وانّما أظهروا الوفاق وأخفوا النفاق ، وكان عليه السّلام يصرّح تارة ويعرّض أخرى بامامة علي عليه السّلام ، وينصّ على خلافته بعده ، فيجدهم قد نبضت عروق حسدهم طمعا منهم في الرئاسة الدنيّة الدنيويّة الجزئيّة ، فضلا عن الرئاسة الكلّيّة . وممّا يدلّ على حسدهم له عليه السّلام وطمعهم في الامارة ما رواه المخالفون في أصحّتهم ، وأورده البخاري ومسلم في صحيحيهما : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه واله قال يوم خيبر : لأعطينّ الراية غدا رجلا يفتح اللّه على يديه يحبّ اللّه ورسوله ، ويحبّه اللّه ورسوله ، فبات الناس يخوضون ليلتهم أيّهم يعطاها . فلمّا أصبح الناس غدوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله كلّ منهم يرجو أن يعطاها ، فقال صلّى اللّه عليه واله : أين علي بن أبي طالب ؟ فقيل : يا رسول اللّه أرمد ، فقال : أرسلوا اليه ، فاتي به فبصق في عينيه ودعا له ، فبرأ حتّى كأن لم يكن به وجع الحديث « 1 » . وفي صحيح مسلم : قال عمر بن الخطّاب : فما أحببت الامارة الّا يومئذ ، فتساورت لها رجاء أن ادعى لها « 2 » . قال نور الدين علي بن محمّد المكّي المالكي في كتابه الفصول المهمّة في معرفة الأئمّة ، بعد نقل ذلك ما نصّه : قالت العلماء : قوله « تساورت لها » بالسين المهملة أي : تطاولت لها وحرصت عليها حتّى أبديت وجهي وتصدّيت لذلك ليتذكّرني ، قالوا :
--> ( 1 ) صحيح البخاري 4 : 207 . ( 2 ) صحيح مسلم 4 : 1872 .